محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

97

بدائع السلك في طبائع الملك

الثاني : ان بتقدير ايثاره بالطاعة فهو الذي بتسليطه تعجل العقوبة . فقد قال المقتدر « 38 » بالله لوزيره علي بن « 39 » عيسى . اتق الله يعطفني عليك ، ولا تعصه ، فيسلطني عليك . قال المأمون لبعض وزرائه : إياك أن تعصى الله فيما تتقرب به اليّ ، فيسلطني عليك « 40 » . قلت : وأولى إذا كانت المعصية بالطاعة له في محظور ، كما دل عليه حديث : من أعان ظالما سلط عليه . كفاية محذور قد دل الوجود وشهد العيان أن الصدق مع الله تعالى في تقديم طاعته ضامن للنجاة وتيسير الخلاص الجميل ، كما يحكى عن الوزير الذي أمره ملكه بقتله ، فقال له : ان رأى الملك أن يعرفني بموجب « 41 » ذلك فعل . قال له : انك حملت نفسك على مخالفتي على حال لا يستجيزها رشيد فقال له الوزير : لو كنت أيها الملك مالكي وحدك لأنفذت ما تأمرني به من

--> يمنعك من الله ، وأوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك . ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك الا عملك يا ابن هبيرة أن تعصى الله ، فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده ، فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن . وفيات الأعيان . ج . 2 . ص . 21 - 72 . ( 38 ) المقتدر بالله : هو جعفر بن أحمد المعتمد ويكنى أبا الفضل ، وقيل أن اسمه إسحاق الخليفة العباسي - ولد عام 295 ه وقتل عام 320 ه المسعودي : التنبيه والاشراف ( طبعة 1357 ه - 1938 م ) ص . 326 . ومروج الذهب ج . 5 . ص . 193 - 209 والسيوطي تاريخ الخلفاء . ص . 378 - 386 . ( 39 ) علي بن عيسى : هو ابن داود بن الجراح وزير المقتدر بالله توفي عام 344 ه الوزراء للصابي ( طبعة القاهرة عام 1958 ) . ص . 335 - 344 ، وكتاب الوزراء مليء بأخباره . ( 40 ) سراج : نص . 72 . ( 41 ) عهود استجابة للقتل .